السيد هاشم البحراني
602
البرهان في تفسير القرآن
فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم ، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلى في قبره وهو طاهر من ذنوبه . ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه ، فيشتد نزعه ، ويكفر به عنه ، فإن بقي شيء وقويت عليه يكون له بطن « 1 » أو اضطراب في يوم موته ، فيقل من يحضره ، فيلحقه به الذل ، فيكفر عنه ، فإن بقي شيء أتي به ولما يلحد فيوضع ، فيتفرقون عنه ، فيطهر . فإن كانت ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات القيامة ، فإن كانت أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الأعلى من جهنم ، وهؤلاء أشد محبينا عذابا ، وأعظمهم ذنوبا ، وليس هؤلاء يسمون بشيعتنا ، ولكنهم يسمعون محبينا ، والموالين لأوليائنا ، والمعادين لأعدائنا . إن شيعتنا من شايعنا ، واتبع آثارنا ، واقتدى بأعمالنا » . 8995 / [ 6 ] - وقال الإمام ( عليه السلام ) : « قال رجل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا رسول الله ، فلان ينظر إلى حرم جاره ، وإن أمكنه مواقعة حرام لم ينزع عنه ؟ فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : ائتوني به . فقال رجل آخر : يا رسول الله ، إنه من شيعتكم ، ممن يعتقد موالاتك وموالاة علي ، ويتبرأ من أعدائكما . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تقل إنه من شيعتنا ، فإنه كذب ، إن شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا ، وليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل ، من أعمالنا . وقيل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فلان مسرف على نفسه بالذنوب الموبقات ، وهو مع ذلك من شيعتكم ! فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قد كتبت عليك كذبة ، أو كذبتان ، إن كان مسرفا بالذنوب على نفسه ، يحبنا ويبغض أعداءنا ، فهو كذبة واحدة ، هو من محبينا لا من شيعتنا ، وإن كان يوالي أولياءنا ، ويعادي أعداءنا ، وليس هو بمسرف على نفسه في الذنوب كما ذكرت ، فهو منك كذبة ، لأنه لا يسرف في الذنوب ، وإن كان لا يسرف في الذنوب ، ولا يوالينا ، ولا يعادي أعداءنا فهو منك كذبتان . وقال رجل لامرأته : اذهبي إلى فاطمة ( عليها السلام ) بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاسأليها عني : أنا من شيعتكم ، أو لست من شيعتكم ؟ فسألتها ، فقالت ( عليها السلام ) : قولي له : إن كنت تعمل بما أمرناك ، وتنتهي عما زجرناك ، فأنت من شيعتنا ، وإلا فلا . فرجعت ، فأخبرته ، فقال : يا ويلي ، ومن ينفك من الذنوب والخطايا ؟ فأنا إذن خالد في النار ، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار . فرجعت المرأة ، فقالت لفاطمة ( عليها السلام ) ما قال لها زوجها ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : ليس هكذا ، إن شيعتنا من خيار أهل الجنة ، وكل محبينا ، وموالي أوليائنا ، ومعادي أعدائنا ، والمسلم بقلبه ولسانه لنا ، ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهينا في سائر الموبقات ، وهم مع ذلك في الجنة ، ولكن بعد ما يطهرون ، من ذنوبهم بالبلايا والرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها ، أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها ، إلى أن نستنقذهم بحبنا منها ، وننقلهم إلى حضرتنا . وقال رجل للحسن بن علي ( عليهما السلام ) : يا ابن رسول الله ، إني من شيعتكم . فقال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : يا
--> 6 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 307 / 150 - 160 . ( 1 ) بطن الرجل : اشتكى بطنه . « الصحاح - بطن - 5 : 2079 » .